محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
191
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وقد يفسر الاستهزاء من جانب اللّه على أساس أن ضرر استهزاء المنافقين راجع إليهم غير ضار بالمؤمنين ، فكأن اللّه استهزأ بهم ورد كيدهم من حيث لا يعلمون . وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ قال الزمخشري : « مدّ الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما يقويه ويكثره . وكذلك مدّ الدواة وأمدها إذا زادها ما يصلحها ، ومددت السراج إذا أصلحته بالزيت ، ومددت الأرض إذا أصلحتها بالسماد . ومدّه الشيطان في الغيّ وأمده إذا واصله بالوسواس . وقال البعض : مدّ يستعمل في الشر وأمدّ في الخير . قال تعالى : وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وقال في النعمة وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ فمعنى قوله : وَيَمُدُّهُمْ أي أنه يزيد صفاتهم الشيطانية بتهيئة موادها وأسبابها التي هي مشتهياتهم وأموالهم ومعايشهم من الدنيا التي اختاروها بهواهم في حالة كونهم متحرين ، فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( والطغيان ) هو الغلو في الكفر ومجاوزة الحد في العتو . ( العمة ) مثل العمى إلا أن العمى عام في البصر والرأي ، والعمة في الرأي خاصة ، وهو التردد والتحير ، فالمصاب به لا يدري أين يتوجه .